تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

193

الدر المنضود في أحكام الحدود

وعن حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : . فان شهد له ثلاثة وأبى واحد يجلد الثلاثة ولا تقبل شهادتهم حتّى يقول أربعة : رأينا مثل الميل في المكحلة « 1 » . وصحيح حريز هذا الصريح في المقصود يفيد انّ ذلك شرط القبول في الشهادة على الزنا مطلقا سواء كان حدّه هو الرجم أو الجلد وان كان غيره من الروايات متعرّضا لخصوص الرجم . فهذه النصوص تدلّ على اعتبار ذكر الرؤية والمشاهدة . ولعلّ نظر الشارع الأقدس من اعتبار هذا الشرط في الزنا إلى أن لا يثبت في الخارج تحقّق هذا العمل الشنيع ووقوع هذه المعصية الكبيرة بسرعة وسهولة كما يستشمّ ذلك من بعض الشرائط المعتبرة فيه غير ذلك . وكيف كان فنظر المحقّق في الكتابين : الشرائع والمختصر النافع ، في المقام إلى ذكر الشرط الأخير لكن شارح الأوّل في المسالك وشارح الثاني في الرياض قد ذكرا في شرح كلامه ما لا يساعد ذلك . فما ذكره في المسالك من انّ الزنا قد يطلق على ما دون الجماع لو كان بذلك بصدد شرح عبارة المحقّق فهو بمعزل عنها لانّه بصدد اشتراط ذكر الرؤية والمعاينة وكلام الشهيد الثاني يفيد اعتبار التصريح في الشهادة وعدم قبول الشهادة بالألفاظ غير الصريحة وهذا شيء وذاك شيء آخر ، نعم انّه قدّس سرّه قد مال وتوجّه بقوله : فلا بدّ في قبول الشهادة . » وقوله : بان يشهدوا بمعاينة الإيلاج ، إلى ما هو محلّ البحث والكلام . وعلى الجملة فاعتبار المعاينة لأجل النصوص لا من جهة الصراحة فإنّها شرط آخر وأمر مستقلّ . وهكذا الأمر بالنسبة إلى كلام المحقّق في النافع وما افاده السيّد صاحب الرياض بشرحه ، فان نظر المحقّق من كلامه المذكور آنفا إلى اشتراط ذكر المشاهدة في مقام الشهادة كعبارته في الشرائع بعينها ، والحال انّ الرياض

--> ( 1 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 2 من أبواب حدّ القذف الحديث 5 .